ابن كثير

288

البداية والنهاية

والفضل وقثم ابنا عباس وشقران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال أوس بن خولي - وهو أبو ليلى - لعلي بن أبي طالب : أنشدك الله ! وحظنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال له علي : انزل وكان شقران مولاه أخذ قطيفة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبسها فدفنها في القبر وقال والله لا يلبسها أحد بعدك ! فدفنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد رواه الإمام أحمد : عن حسين بن محمد ، عن جرير بن حازم ، عن ابن إسحاق مختصرا . وكذلك رواه يونس بن بكير وغيره عن إسحاق به . وروى الواقدي عن ابن أبي حبيبة ، عن داود بن الحصين عن عكرمة ، عن ابن عباس عن أبي بكر الصديق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما قبض الله نبيا إلا ودفن حيث قبض " . وروى البيهقي : عن الحاكم ، عن الأصم ، عن أحمد بن عبد الجبار ، عن يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحصين ( 1 ) أو محمد بن جعفر بن الزبير . قال : لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا في دفنه فقالوا : كيف ندفنه ، مع الناس أو في بيوته ؟ فقال أبو بكر إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ما قبض الله نبيا إلا دفن حيث قبض " . فدفن حيث كان فراشه رفع الفراش وحفر تحته . وقال الواقدي : حدثنا عبد الحميد بن جعفر ، عن عثمان بن محمد الأخنسي ، عن عبد الرحمن بن سعيد - يعني ابن يربوع - قال : لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم اختلفوا في موضع قبره . فقال قائل : في البقيع فقد كان يكثر الاستغفار لهم ، وقال قائل : عند منبره ، وقال قائل : في مصلاه . فجاء أبو بكر فقال : إن عندي من هذا خبرا وعلما ، سمعت رسول الله يقول : " ما قبض نبي إلا دفن حيث توفي " . قال الحافظ البيهقي : وهو في حديث يحيى بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، وفي حديث ابن جريج عن أبيه كلاهما عن أبي بكر الصديق عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا . وقال البيهقي : عن الحاكم عن الأصم عن أحمد بن عبد الجبار ، عن يونس بن بكير ، عن سلمة بن نبيط بن شريط ، عن أبيه عن سالم بن عبيد - وكان من أصحاب الصفة - . قال : دخل أبو بكر على رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث مات ثم خرج ، فقيل له : توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : نعم ! فعلموا أنه كما قال وقيل له : أنصلي عليه وكيف نصلي عليه ؟ قال : تجيئون عصبا عصبا فتصلون فعلموا أنه كما قال . قالوا : هل يدفن وأين ؟ قال : حيث قبض الله روحه فإنه لم يقبض روحه إلا في مكان طيب ، فعلموا أنه كما قال ( 2 ) . وروى البيهقي : من حديث سفيان بن عيينة ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب . قال : عرضت عائشة على أبيها رؤيا وكان من أعبر الناس ، قالت : رأيت ثلاثة أقمار وقعن في حجري ، فقال لها : إن صدقت رؤياك دفن في بيتك من خير أهل الأرض ثلاثة ، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا عائشة : هذا خير أقمارك ( 3 ) . ورواه مالك عن يحيى بن سعيد عن عائشة منقطعا . وفي الصحيحين عنها أنها قالت :

--> ( 1 ) في الدلائل 7 / 260 : الحسين . والحديث نقله السيوطي 2 / 278 عن ابن سعد وعن البيهقي ، وقال : له عدة طرق موصولة ومرسلة . ( 2 ) دلائل البيهقي 7 / 259 وابن سعد 2 / 275 ونقله السيوطي في خصائصه 2 / 278 . ( 3 ) دلائل النبوة 7 / 262 . وأخرجه الحاكم في المستدرك 3 / 60 وقال : " هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه " .